القاضي ابن البراج

تكملة كلمة المقدم 1

المهذب

ثم قلت : إن الاحتياط يتناول ما ذكرته ، فأمسك ( 1 ) . ثانيا - ما جاء في كتاب الطهارة ، عندما إذا اختلط المضاف بالماء المطلق وكانا متساويين في المقدار ، فذهب القاضي إلى أنه لا يجوز استعماله في رفع الحدث ، ولا إزالة النجاسة ، ويجوز في غير ذلك ، ثم قال : وقد كان الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه الله - قال لي يوما في الدرس : هذا الماء يجوز استعماله في الطهارة وإزالة النجاسة . فقلت له ولم أجزت ذلك مع تساويهما ؟ فقال : إنما أجزت ذلك لأن الأصل الإباحة . فقلت له : الأصل وإن كان هو الإباحة ، فأنت تعلم أن المكلف مأخوذ بأن لا يرفع الحدث ولا يزيل النجاسة عن بدنه أو ثوبه إلا بالماء المطلق ، فتقول أنت بأن هذا الماء مطلق ؟ ! فقال : أفتقول أنت بأنه غير مطلق ؟ فقلت له : أنت تعلم أن الواجب أن تجيبني عما سألتك عنه قبل أن تسألني ب‍ " لا " أو " نعم " ثم تسألني عما أردت ، ثم أنني أقول بأنه غير مطلق . فقال : ألست تقول فيها إذا اختلطا وكان الأغلب والأكثر المطلق فهما مع التساوي كذلك ؟ فقلت له : إنما أقول بأنه مطلق إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، لأن ما ليس بمطلق لم يؤثر في إطلاق اسم الماء عليه ، ومع التساوي قد أثر في إطلاق هذا الاسم عليه ، فلا أقول فيه بأنه مطلق ، ولهذا لم تقل أنت بأنه مطلق ، وقلت فيه بذلك إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، ثم إن دليل الاحتياط تناول ما ذكرته ، فعاد إلى الدرس ولم يذكر فيه شيئا ( 2 ) . وهذا النمط من البحث والنقاش والأخذ والرد في أثناء الدروس يرشد إلى

--> ( 1 ) المهذب كتاب الكفارات ج 2 ص 419 و 420 . ( 2 ) المهذب ، كتاب الطهارة ج 1 ص 24 - 25